الشيخ كاظم الشيرازي

90

شرح العروة الوثقى

والمطر ونزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب وفي اختلاف اخبارها وعدم التحديد فيما ينزح منها غالباً بل الاكتفاء بأن ينزح منها دلاءً إشارة إلى الاستحباب مضافاً إلى ما عرفت من قوة صحيحة ابن بزيع الناصة بطهارتها في غير مورد التغير ومما ذكرنا من كون المستند في الطهارة خصوص الصحيحة تعرف انه إذا لم يكن له مادة نابعة لا يلحقه الحكم بل يعتبر في عدم تنجسه الكرية وان سمي بئراً كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر . المسألة الأولى : ماء البئر المتصل بالمادة إذا تنجس بالتغير فطهره بزواله ولو من قبل نفسه ، فضلًا عن نزول المطر عليه أو نزحه حتى يزول . ولا يعتبر خروج ماء من المادة في ذلك . ماء البئر المتصل بالمادة ولو بجريانه عنها كما في آبار القنوات التي لا تشتمل على النبع الا انها تجرى إليها من النبع طاهر معتصم ايضاً لجريانها واتصالها بالمادة فإذا تنجس بالتغير يكون طهره بزواله ولو من قبل نفسه على اشكال مرت اليه الإشارة بل عرفت انه يعتبر مزجه بما يجري اليه من المادة وكذا يعتبر فيه ذلك إذا أريد تطهيره بنزول المطر ، وأما إذا أريد تطهيره بالنزح حتى يزول التغير فهو لا ينفك عن المزج وخروج الماء من المادة أو جريانها منها اليه . المسألة الثانية : الماء الراكد النجس كراً كان أو قليلًا يطهر بالاتصال بكر طاهر ، أو بالجاري ، أو النابع الغير الجاري ، وان لم يحصل الامتزاج على الأقوى . وكذا بنزول المطر . لقوله مشيراً إلى غدير فيه الماء لا يصيب هذا شيئاً الا وقد طهّر والرواية وان لم تكن مختصة بالكر بل ليس فيه الا انه كان في طريق الرجل الإمام الباقر عليه السلام ماء فيه العذرة وكان يغسل رجله إذا عبره ، فرآه الباقر " عليه السلام " يوماً فقال : لا يجب غسل رجليك من هذا لا يصيب شيئاً الا وقد طهَّره وقد الرواية بالمضمون إذ لم يحضرنا المنتهى المرسل عن ابن أبي عقيل وكيف كان فهو مقيَّد بالكر للأخبار الناطقة بانفعال القليل وهذا المرسل بملاحظة كون المرسل ابن أبي عقيل ناقلًا عن بعض أصحاب الباقر " عليه السلام " انه كان يزوره وفي طريقه ماء لا يقصر عن المسند والناقل عن ابن أبي عقيل العلامة هذا ولكن مع ذلك للنفس في الاعتماد عليه وسوسة بل لعل نقل ابن أبي عقيل ذلك ناظر إلى عدم انفعال الماء القليل فكأنه فهم منه ذلك ، ويؤيده ان ظاهر النقل ان الماء كان في الطريق مجتمعا من المطر وكان ذلك من الرجل الذي كان مروره امر استمراري ويبعد بقاء ماء المطر في طريق مدينة مدة كم يوم بقدر الكر لا أقل من اجماله وليس ذلك من قبيل الإطلاق حتى يدعى تقيده بأدلة انفعال القليل بل هو من قبيل المجمل ومعه لا يمكن دعوى انجباره بعمل المشهور إذ لم يعلم منهم رفع اجماله حتى يقارن بالعمل أو يجبر به وبعبارة أخرى الجمع بينه وبين أدلة انفعال القليل برفع اجماله ببيانها موقوف على جبره وجبره موقوف على رفع اجماله فالأولى الاستناد في المسألة إلى الاجماع على اتحاد اجزاء الماء الواحد في الطهارة والنجاسة فيعتبر في الحكم به المزج بينهما وأما الاجماع على طهارة الماء النجس بالقاء الكر عليه يستلزم الامتزاج ايضاً لأن الظاهر من الإلقاء ما يلازم المزج وكيف كان فالحكم بالطهارة مع عدم المزج خلاف الاحتياط ومثله الكلام في تطهيره